المطلب الاول خصوصية الاختصاص التحكيمي الممارس من قبل سلطات الضبط الاقتصادي

يطلق البعض على الاختصاص التحكيمي لسلطات الضبط ، بالتحكيم الضبطي ، صحيح انه يتوافق مع التحكيم التقليدي في ق ا م ا من حيث ان كليهما يعد وسيلة قانونية تهدف لحل نزاع قائم بين طرفين من قبل شخص ثالث خارج نطاق القضاء الرسمي ، الا انه يختلف عنه من عدة جوانب .

بداية ان هناك خصوصية في قواعد اللجوء للاختصاص التحكيمي ، يكمن ذلك في عدم خضوعه لمبدأ سلطان الارادة طرفي النزاع ، اذ يتجسد ذلك من خلال انعدام اتفاق التحكيم  والتعيين المسبق لمحكمة التحكيم[1] .

ففي التحكيم الضبطي ينعدم اتفاق التحكيم بصورتيه ، اذ ينعقد الاختصاص التحكيمي للسلطات الادارية المستقلة بمجرد اخطارها بصفة انفرادية من الاشخاص المؤهلة قانونا بالنزاع القائم بينه وبين متعامل اخر ، حتى ولو لم توجد علاقة عقدية سابقة لعرض النزاع.

في حين بالنسبة لتعيين محكمة التحكيم ، نجد انه في التحكيم الضبطي تعيين مسبق للمحكمة التحكيمية ، وتعيين مسبق لاعضائها من خلال اسناد المهمة التحكيمية للسلطة الادارية نفسها كماهو معمول به على مستوى سلطة ضبط السمعي البصري ، او من خلال اسناده لاجهزة متخصصة منشاة على مستوى سلطة الضبط على غرار الغرفة التحكيمية والتاديبية على مستوى لجنة تنظيم عمليات البروصة ومراقبتها ، الغرفة التحكيمية على مستوى لجنة ضبط الكهرباء والغاز  ، مجلس سلطة الضبط على مستوى سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية .

ان اهم ما يميز هذه الاجهزة هو الثبات والديمومة ، فهي اجهزة دائمة ، يتغير فيها فقط الاعضاء عكس التحكيم التقليدي الذي يغلب عليه الطابع العرضي المؤقت ، كما ان تعيين اعضائها يتم من قبل السلطة التنفيذية سواء كان ذلك بموجب مرسوم رئاسي او مرسوم تنفيذي ، او قرار وزاري [2] .

الفرع الاول

الاختصاص التحكيمي لدى لجنة تنظيم ومراقبة عمليات البورصة

يكون عن طريق الغرفة التاديبية والتحكيمية  التي لا تهدف الى توقيع عقوبات وانما لاصدار قرارات لفض النزاع حسب المادة 51 من المرسوم التشريعي المتعلق بالبورصة المعدل والمتمم ، تتشكل هذه الغرفة من جزء فقط  من تشكيلة اللجنة (رئيس اللجنة ، عضوين منتخبين من بين اعضاء اللجنة طول مدة الانتداب ، قاضيين يعينهما وزير العدل .

اما التحكيم فيكون بين : الوسطاء في عمليات البورصة ، بين الوسطاء وشركة ادارة بورصة القيم ، بين الوسطاء والامرين بالسحب في البورصة

موضوع واجراءات التحكيم :

من حيث المبدأ الغرفة لا تتولى الوظيفة التحكيمية الا في النزاعات ذات الطابع التقني الناتجة عن تفسير القوانين واللوائح السارية على سير البورصة

بخصوص اجراءات التحكيم ، يلاحظ ان الغرفة لا تقوم بها تلقائيا بل بناء على طلب  او اخطار من : اللجنة ، المراقب ( شخص تفوضه اللجنة لتسوية اية خلافات او نزاعات ذات طابع تقني ) ، الوسطاء ، شرطة ادارة بورصة القيم ، الشركات المصدرة للاسهم ، الامرين بالسحب في االبورصة ، بناء على تظلم من اي طرف له مصلحة ، استنادا لنص المادة 52 .

بالنسبة لغرفة التاديب والتحكيم على مستوى لجنة البورصة لم يمنحها النص المنشئ لها صلاحية اجراء التحقيق وذلك راجع لطبيعة النزاعات التي تتولى تسويتها فهي نزاعات تنصب على الاختلاف في تفسير نص قانوني او تنظيمي خاص بالبورصة

 وتجدر الاشارة ان القرارات الصادرة عن غرفة التحكيم غير قابلة لاي طعن

الفرع الثاني

التحكيم على مستوى لجنة الكهرباء والغاز

تتمثل تشكيلة غرفة التحكيم من 3 اعضاء من بينهم الرئيس و3 اعضاء اضافيين يعينهم وزير الطاقة بالاضافة الى قاضيين يعينهما وزير العدل ، يلاحظ فصل التشكيلة الاصلية عن تشكيلة غرفة التحكيم

اما بخصوص اطراف النزاع بالرجوع الى المادة 133 من القانون المتعلق بالكهرباء والغاز ،تتمثل الاطراف في فئة المتعاملين هي الفئة الوحيدة التي تتدخل الغرفة التحكيمية لتسوية النزاعات بينها

موضوع النزاع يتمثل في كل النزاعات الناجمة عن تطبيق التنظيم لاسيما ما تعلق منه باستخدام الشبكات والتعريفات ومكافاة المتعاملين واستثناءا الخلافات المتولدة عن حقوق وواجبات تعاقدية

بالنسبة لاجراءات التحكيم ، حسب المادة 135 فانه يتم تحريك الخصومة من قبل من له مصلحة وبعدها تعقد جلسة تستمع فيها الغرفة للاطراف المعنية تحقيقا لمبدأ المواجهة بين الاطراف ويمكنها ان تقوم بكل التحريات بنفسها او بواسطة غيرها ، كما يمكنها اللجوء الى الخبرة او الاستماع للشهود ويمكنها ان تامر بتدابير تحفظية

اما عن قرارات غرفة التحكيم فهي غير قابلة للطعن

 

 

 

الفرع الثالث

سلطة ضبط البريد والاتصالات الالكترونية والاختصاص التحكيمي

لم يفصل المشرع بين الاجراءات الخاصة بالتحكيم وتلك المتعلقة بتسوية النزاعات ، فبالرجوع للمادة 13 من القانون 18-04 ...- الفصل في النزاعات التي تنشا بين المتعاملين عندما يتعلق الامر بالتوصيل البيني ، والنفاذ وتقاسم المنشات والتجوال الوطني "

وحسب المادة 104 من القانون 18-04 فقرة اخيرة منها فان النزاعات المتعلقة بابرام وتنفيذ الاتفاق المذكور ، تخضع لتحكيم سلطة الضبط ، يتم التحكيم عن طريق الاخطار الذي لابد ان يكون من متعامل مرخص له ،يحدد فيه صفة المدعي ويوجه في شكل طلب يتضمن الوقائع كما يتم اعلام الاطراف في اجل 10 ايام وتحدد لهم مهلة لارسال ملاحظاتهم الكتابية ويمكنهم الاستعانة بمحام [3]، يصدر القرار معللا قابلا للطعن .

سلطة ضبط النشاط السمعي البصري

كذلك تتمتع سلطة ضبط النشاط السمعي البصري في مجال تسوية النزاعات حسب المادة 55 من القانون 14-04 باختصاص تحكيمي : التحكيم في النزاعات بين الاشخاص المعنويين الذين يستغلون خدمة اتصال سمعي بصري سواء فيما بينهم او مع المستعملين .



[1] - مزيان هشام : "ضبط نشاط الاعلام في القانون الجزائري " اطروحة دكتوراه علوم ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة عبد الرحمان ميرة بجاية ،  2021 ، ص ص 273-275 .

[2] - المرجع السابق ، ص ص 275-277 .

[3] - بوحلايس الهام : محاضرات الإشكالات الاساسية للضبط الاقتصادي ، محاضرات ، مرجع سابق ، ص 49