أولا / جريمة القتل العمد:

صورة1

لقد عرف البعض القتل العمد بأنه"اعتداء على حياة الإنسان بفعل إنسان أخر"[1]، كما عرف القتل أيضا بأنه "التحطيم الإرادي وغير المشروع لحياة إنسان بفعل إنسان أخر"[2].

أما المشرع الجزائري فقد عرف القتل العمد من خلال قانون العقوبات بأنه"إزهاق روح الإنسان عمدا"[3]..

     ومن خلال ما سبق نستخلص أنه يقتضي لقيام جريمة القتل العمد توفر الأركان التالية:

-       الركن المفترض يتعلق بصفة المجني عليهالذي يستوجب أن يكون إنسان حي.

- الركن المادي يتمثل في سلوك إزهاق روح إنسان حي أخر.

-       الركن المعنوي الذي يتطلب العمدية أي توفر قصد ونية إحداث وفاة إنسان حي أخر.

-       الركن الشرعي المنصوص عليه في نص المادة 254 من قانون العقوبات الجزائري.

 

1/ أركان الجريمة القتل العمد .

قبل التطرق إلى الركنين المادي والمعنوي يقتضي بنا أولا أن نقف أمام عنصر إضافي أخر لقيام جريمة القتل العمد وهو ركن مفترض يتعلق بصفة المجني عليه(الضحية). 

أ/ الركن المفترض:تبدأ حياة الإنسان منذ لحظة التي ينفصل فيها عن أمه ومنذ هذه اللحظة يبدأ الاعتراف القانوني بالحياة حتى اللحظة التي تنتهي فيها هذه الحياة بالوفاة ولهذا يتطلب القانون أن يكون المجني عليه محلا لجريمة القتل العمد الذي يعتبر اعتداء عمدي على الحق في الحياة، وعليه لا يقع القتل العمد المنصوص عليه في المادة 254 إلا على إنسان حيأخر[4] .

وعلى هذا الأساس لا يعتبر قتلا طبقا لنص المادة 254 من قانون العقوبات ما يأتي :

·         إذا كان الضحية إنسان وغير حي فلا تقوم جريمة قتل العمد بل نكون أمام جريمة أخرى التشويه أو التنكيل بالجثة والتي نظمها المشرع الجزائري في قانون العقوبات[5].

·        كما يقتضي القانون أيضا أن يكون القتل العمد على شخص الغير لأن القانون لا يعاقب على الانتحار( الشخص الذي يريد الانتحار) وإنما يعاقب على أفعال المساعدة على الانتحار[6].

·        أما قتل الجنين وهو في بطن أمه  قبل ولادته فلا يعتبر قتل عمد وإنما يشكل جريمة إجهاض يعاقب عليها القانون طبقا لنص 304 وما يليها من قانون العقوبات.

·        وإذا كان ضحية الاعتداء حيوان فلا تقوم جريمة القتل العمد بل تقوم جريمة قتل الحيوان وهي مجرمة ومعاقب عليها في قانون العقوبات[7].

ومن خلال ما سبق يمكن القول بأنه لا تقوم جريمة القتل العمد إلا إذا كان محل الجريمة ( المجني عليه) إنسان حي أخر.

ب/ الركن المادي:كما سلف الذكر تتطلب جريمة القتل العمد لقيامها وجود مجني عليه (إنسان حي)، فيقوم الجاني بعمل إيجابي من شأنه أن يؤدي إلى الموتويتحقق هذا الركن بتوفر ثلاثة عناصر معا : السلوك الإجرامي المتمثل في إزهاق روح إنسان حي، تحقق نتيجة الوفاة، قيام العلاقة السببية.

ب-1/ السلوك الإجرامي:

        ويتمثل في فعل الاعتداء على حياة عن طريق السلوك أو النشاط الذي يقوم به الجاني بحركة إراديةتكون نتيجتها إحداث الوفاة لإنسان حي[8]، ويشترط أن يكون الفعل إيجابيا بغض النظر عن الوسيلة المستعملة ما دمت تشكل فعل مادي تحقق نتيجة إزهاق روح المجني عليه( سلاح ناري، سلاح ابيض عصا ، خنجر ، حرق....الخ).

 كما أن القانون لا يشترط أن يصيب الفاعل جسم الضحية مباشرة يكفي أن يهيأ وسيلة أو ظروف القتل ويتركها تحدث أثرها، مثل حفر حفرة في طريق الضحية حتى إذا مر عليها سقط فيها، أوإرسال طرد يحتوي على متفجرات تقتل من يستلمه[9].

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يمكن تصور قيام جريمة القتل العمد وتحقيق نتيجة إزهاق روح إنسان حي بفعل سلبي أو بالامتناع أو الترك؟

       بخصوص هذه المسألة ثار نقاش كبيرا بين أوساط الفقهاء[10] وخلص إلى تجريم ومعاقبة على فعل الامتناع كجريمة مستقلة عن جريمة القتل العمد وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري في قانون العقوبات[11]( جريمة الامتناع عن القيام بفعل يمنع وقوع جنايةأو جنحة ، جريمة الامتناع عمدا عن تقديم المساعدة لشخص في حالة خطر، جريمة ترك الأطفال والعاجزين المؤدي إلى الوفاة).

        أما في مصر وفي غياب نص صريح فقد اعتبر القضاء أن القتل العمد قد يرتكب بالامتناع وهكذا قضى بأن الأم التي تمتنع عن تقديم الحليب لرضيعها لقتله فيموت تعد جريمة قتل العمد.

ب-2/  إزهاق روح إنسان حي:وهي النتيجة المترتبة من السلوك أو النشاط المتمثل في الاعتداء[12] الذي يقوم به الجانيعلى المجني عليه، ولا يشترط تحقق نتيجة إزهاق روح مباشرة بل يمكن أن يكون هناك فاصل زمني بين السلوك الإجرامي والنتيجة ( الوفاة).

وإزهاق الروح في جريمة القتل العمل يقتضي أن يكون الضحية أو المجني عليه إنسان حي، الذي تثبت له لحظة ولادته الطبيعية ويبدأ من عندها الاعتراف القانوني بالحياة[13]، التي يشكل إهدارها قتلا.

          أما بخصوص مسألة وقوع القتل على ميت فتعتبر صورة من صور الجريمة المستحيلة سواء ما تعلق بانعدام محل الجريمة أصلا أو عدم صلاحية الوسيلة المستعملة فإذا كانت الاستحالة نسبية يعاقب عليها وتكون بوجود محل الجريمة لكن في غير المكان الذي اعتقد الجاني وجوده فيه، كإطلاق النار صوب نافذة اعتاد الجاني الوقوف فيها، في حين لا يعاقب على الاستحالة المطلقة لأنه لا يمكن تصور البدء في تنفيذ شيء مستحيل،أما بالنسبة للوسيلة المستعملةو تكون فيها الاستحالة إذا استعمل الجاني وسيلة غير صالحة تماما، كمن يطلق النار من بندقية لا تستعمل في إطلاق الذخيرة الحية، أما الاستحالة المادية فمردها إلى الوسائل المستعملة أو مكان الضحية وهي معاقب عليها سواء تعلق الأمر بالمحل أو الوسيلة، أما الاستحالة القانونية إذا انعدم ركن من أركان الجريمة فلا عقاب كعدم توفر الركن المفترضكموت الضحية قبل حصول الاعتداء في جريمة القتل.[14]

لكن المشرع الجزائري فقد خرج عن هذه القاعدة وجعل عدم العقاب في الاستحالة المادية، نفس الأمر بالنسبة للعقاب على الاستحالة القانونية في جريمة الإجهاض[15].

ب-3/الرابطة السببية.

لاكتمال الركن المادي في جريمة القتل العمد يجب توافر رابطة سببية بين السلوك أو النشاط الإجرامي مهما كان وبأي وسيلةوطريقة  كانت والنتيجة المتمثلة في إزهاق روح المجني عليه حي، أي وجود صلة بينهما فالنتيجة الحاصلة قد كان سببها أو من أسبابها السلوك الذي أتاه الجاني[16].

لكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا تعددت الأسباب في تحقق نتيجة وفاة المجني عليه وأزهقت روحه، فما هو الظرف الذي يعتبر فيه فعل الجاني سببا في إحداث الوفاة.

       ففي هذا المقام ظهرت عدة نظريات أهمها :[17]

-       نظرية تعادل الأسباب وتنطلق هذه النظرية من التسليم بتعادل الأسباب وتساويها في القيمة فسبب النتيجة هو مجموع العوامل.

-        نظرية السبب النشط تقوم على وجوب التفرقة بين الأسباب التي أحدثت النتيجة بين الأسباب التي تبدو في حالة حركة التي تكون في حالة سكون مثل شخص يصفع مريض بالقلب فمات على إثرها فالموت هنا يرجع إلى سببين هما الصفعة وهي السبب النشط ومرض القلب السبب الساكن.

-       نظرية السبب الملائم تقوم على أساس ان الرابطة السببية تظل قائمة بين الفعل والوفاة ما دمت الظروف متوقعة ومألوفة .

-       نظرية السبب المباشر والفوري التي أخد بها المشرع الجزائري، حيثتقوم على أساسأن الفعلالإجرامي هو السبب الأساسي ولعب دورا مباشرا وفوريا في إحداث نتيجة الوفاة، بمعنى أن الرابطة السببية بين فعل الجاني وبين نتيجة وفاة المجني عليه لا تنقطع ولو ساهمت ظروف أخرى في إحداثها ما دمت غير متوقعة وغير مألوفة[18].

ج/ الركن المعنوي (القصد الجنائي):

القتل المقصود هنا هو قتل العمد الذي يجب أن يتوفر فيه القصد الجنائي لدى الجاني بوجود نية داخلية يبطنها لا يمكن التعرف عليها إلا بمظاهر خارجية تكشف عنها[19]،ولهذا تتطلب جريمة القتل العمد القصد الجنائي العام و القصد الجنائي الخاص .

ج-1/ : القصد الجنائي العام : ويتمثل في علم الجاني بالعناصر المكونة لجريمة القتل وان محلها إنسان حي وأن من شأن سلوكه الإجرامي أن يحدث وفاة هذا الإنسان وعلى الرغم من ذلك تتجه إرادة الجاني إلى إتيانفعل الاعتداء على حياة المجني عليه[20].

ج-2/ : القصد الجنائي الخاص: جريمة القتل العمد تتطلب قصد جنائي خاص المتمثل في نية قتل المجني عليه وازهاق روحه ويتحقق بانصرافوإتجاه إرادة الجاني إلى الاعتداء على المجني عليه لإحداث نتيجة القتل وإزهاق روحه[21].

           كما لا يسأل من يكره عن إتيان الفعل القتل كون الاكراه مانع من موانع المسؤولية، ونفس الشأن بالنسبة للمجنون لحظة ارتكابه ازهاق روح انسان حي[22].

 أما بخصوص مسألة الغلط في الشخص كأن يصيب الجاني شخصا غير الذي يقصده وذلك لخطأ في التصويب، فيعتبر قتل بالنسبة للشخص الذي لم يقصده والشروع بالنسبة للشخص الذي قصده، أما الغلط في شخصية المجني عليه فلا جدال لأنه يعتبر جريمة قتل سواء أ أو ب.

كما تثار مسألة أخرى جدلا كبيرا حول القتل الرحيم الذي يقعالمريض الميئوس من شفائه يكون في أغلب الأحيان مسلوب الإرادة وتحت ضغط وإكراه معنوي، بحيث أن أي فعل يقع على مثل هذا المريض وأدى إلى وفاته يكون كافيا إذا وقع عمدا لقيام جريمة القتل العمد ولا يغير من ذلك إذا كان المجني عليه راضيا أولا أو كان ذلك بدافع الشفقة لان القانون الجنائي لا يعد بالبواعث في القصد الجنائي إلا في حالة ما إذا تم توقيف العلاج أوأجهزةالإنعاش الصناعي بعد التأكد طبيا أن هذا العلاج ليس له أي فائدة في تحسن صحته بل يسبب له ألاما إضافية كذلك إذا ثبتت وفاته بموت خلايا جدع الدماغ[23].

  ويعتبر القتل الرحيم أو القتل بدافع الشفقة في منظور التشريع الجزائري جريمة معاقب عليها وذلك في صورة المساعدة على الانتحار، أو في حالة القيام بأي فعل من طرف الطبيب أو شخص أخر يؤدي إلى التعجيل بوفاة المريض الميئوس من شفائه، سواء كان فعلا إيجابيا أوامتناعا عن المعالجة المعاقب عليهما في صورة القتل العمد والامتناع عن تقديم مساعدة منصوص عليهما [24].

د/ العقوبة المقررة : تطبق على جريمة القتل العمد عقوبة أصلية وعقوبة تكميلية، كما يمكن ان تخفف أو تشدد بحسب الظروف المحيطة بهمع مراعاة الفترة الأمنية[25].

·        العقوبة الأصلية: يعاقب على القتل العمد بالسجن المؤبـــــــد طبــقا لنص المادة 263/ ف3 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

·        العقوبة التكميلية : وقد تكون الزامية وإما اختيارية .

-       العقوبات التكميلية الالزامية :[26]

·       الحجر القانوني ويتمثل في حرمان المحكوم عليه من ممارسة حقوقه لمالية أثناء تنفيذ العقوبة الأصلية وتدار أمواله طبقا للإجراءات الحجر القضائي.

·       المصادرة الجزئية للأموال انه في حالة الإدانة لارتكاب جناية تأمر المحكمة بمصادرة الأشياء التي استعملت أو كانت ستستعمل في تنفيذ الجريمة أو التي تحصلت منها مع مراعاة حقوق حسن الغير.

·        الحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية كالعزل أو الاقصاء من جميع الوظائف والمناصب العمومية التي لها علاقة بالجريمة، الحرمان من حق الانتخاب أو الترشح، عدم الاهلية ، سقوط حق الولاية..... ويجب أن يحكم القاضي في حالة الحكم بعقوبة جنائية بالحرمان حق من هذه الحقوق لمدة أقصاها 10 سنوات تسري من يوم انقضاء العقوبة الأصلية أو الإفراج عن المحكوم عليه.

-       العقوبات التكميلية الاختيارية[27] :علاوة على العقوبات التكميلية الإلزاميةالسالفة الذكر يمكن للجهات القضائية الحكم بعقوبات تكميلية اختيارية أخرى كتحديد الإقامة ، المنع من الإقامة، المنع من ممارسة مهنة أو نشاط .....الخ، وتكون هذه العقوبات لمدة لا تتجاوز 10 سنوات باستثناء تعليق أو سحب رخصة السياقة مدتها لا تزيد عن 05 سنوات).

-       02/ الظروف المشددة والأعذار المخففة.

·       أ/ الظروف المشددة: في حالة توافر ظرف من الظروف المشددة تغلظ العقوبة الأصلية المقررة لجناية القتل العمد فتتحول إلى عقوبة الإعدام بدلا من عقوبة السجن المؤبد. وتتمثل هذه الظروف المشددة فيما يلي:

-         أ- 1/  الاغتيال[1]إذا أقترن القتل بسبق الإصرار و/ أو الترصد.

·       يقصد بسبق الإصرار حسب المادة 256 ق ع بأنه عقد العزم قبل إرتكاب الفعل على الاعتداء على شخص معين أو حتى على شخص يتصادف وجوده أو مقابلته وحتى ولو كانت هذه النية متوقفة على أي ظرف أو شرط كان، ومن خلال تعريف المشرع لسبق الإصرار يتبين بأنه يقوم على عنصران وهما:

- التصميم المسبق الذي يقتضي فترة من الزمن بين العزم على ارتكاب الجريمة  وبين تنفيذها.

- التفكير والتدبير فيما قد عزم عليه ( ارتكاب الجريمة)  ورتب أدواته والوسائل التي قد يستعملها في القتل وتدبر في العواقب التي تترتب عن جريمته ثم أقدم على ارتكابها.

* أما ظرف الترصد فيقصد به حسب نص المادة 257 ق ع بأنه انتظار شخص لفترات طالت أو قصرت في مكان أو أكثر وذلك من أجل إزهاق روحه، وينطوي ظرف الترصد على عنصر المفاجأة والتخفي لإنجاح خطته وتنفيذ جريمته غدرا في غفلة من المجني عليه للدفاع عن نفسه.

ومن خلال ما سبق نستخلص أن عقد العزم والتصميم والتفكير والتدبير وانتظار المجني عليه ومفاجأته لاعتداء عليه وقتله ظرف مشدد يؤدي إلى جعل عقوبة القتل العمدي إعدام.

        وجعل المشرع الجزائري اغتيالا القتل المقترن بسبق الاصرار و/ أو الترصد، ويعاقب بالإعدام شأنه شأن قتل الاصول أو الفروع او التسميم[2]، وحسب رأينا هذا الوصف يطلق على الجرائم القتل السياسية.

            ويعاقب باعتباره مرتكبا لجريمة الاغتيال كل مجرم، مهما كان وصفه، استعمال التعذيب أو ارتكب اعمالا وحشية لارتكاب جنايته[3].



[1]- أنظر : المادة 255 من القانون 24-06 المؤرخ في 28 أفريل 2024ج ر ع 30 الصادرة 30 افريل2024 ، يعدل ويتمم الامر 66-156 المؤرخ في 08 جوان 1966، المتضمن قانون العقوبات.

[2] - أنظر : المادة 261 من القانون 24-06.

[3]- أنظر : المادة 262 من القانون 24-06

أ-2/ إذا أقترن القتل العمد بجناية[29]:كماتشدد عقوبة القتل العمد لتصبح الإعدام، إذا سبق أو صاحب أو تلا جناية أخرى ويشترط لتحقق هذا الظرف الشروط التالية :

-       لا بد من توفر جريمة قتل عمد.

-       يجب أن ترتكب جريمة القتل فالشروع لا يكفي .

-        يجب أن يقترن القتل بجناية أخرى مهما كان نوعها ولا يشترط أن تكون الجناية المقترنة تامة أو محاولة.

-       يجب أن تكون بين الجنايتين رابطة زمنية إلا أن المشرع لم يحددها ومن المفروض أن تكون قصيرة، تكون السلطة التقديرية في تحديدها لقاضي الموضوع.

-       أ-3/ارتباط القتل العمد بجنحة [30]:حتى نكون بصدد تشديد عقوبة القتل العمد يجب ارتباط هذه الأخيرة بجنحة، في حالة توفر الشروط  التالية لتحقق هذا الظرف

-       يجب أن يرتكب الجاني قتلا عمدا .

-       يجب أن يرتكب الجاني جنحة مستقلة ومتميزة عن جريمة القتل ولا يهم أن تكون تامة أم شروع ومهما كان نوعها.

-       يجب أن يكون بين القتل العمد والجنحة رابطة سببية أي أن تكون الغاية من ارتكاب القتل هي إعداد وتسهيل أو تنفيذ الجنحة مثل أن يقوم مهرب بقتل الجمركي لتهريب السلع والبضائع أي الجنحة هي الهدف  الأصلي والقتل يرتكب من أجلها، أما إذا كان العكس ارتكاب الجنحة لتسهيل القتل فهنا لا يكون ظرف مشدد بل يطبق الوصف الأشد[31].

-       ب/ الأعذار والظروف القانونية المخففة:وهيالأعذار المنصوص عليها بالمواد من 277 إلى 279 (ق ع) و ظروف خاصة بصفة الجاني .

-       ب-1/ الأعذار القانونية المخففة: وتتمثل فيما يلي:

·       الاستفزاز[32] :هو عذر يتحقق إذا دفع الجاني إلى ارتكاب جريمة القتل العمد وقوع ضرب شديد من أحد الأشخاص بشرط أن يكون رد الفعل متزامن مع الاعتداء، أما في حالة ما إذا كانت حياة الجاني في خطر فنكون أمام دفاع شرعي عن النفس فلا تقوم الجريمة ويصبح فعل مبرر طبقا لنص المادة  39 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

·       إذا أرتكب الجاني جريمة القتل لدفع تسلق أو ثقب الأسوار أو تحطيم مداخل المساكن أو ملحقاتها في النهار وهذا ما نصت عليه المادة 278 من قانون العقوبات الجزائريالمعدل والمتمم، أما إذا كان دفع تسلق أو ثقب الأسوار ليلا فنكون أمام الحالات الممتازة للدفاع الشرعي فلا تقوم الجريمة ويصبح فعل مبرر من الحالات الممتازة طبقا لنص المادة 40 من ذات القانون.

·       مفاجأة أحد الزوجين متلبسا بجنحة الزنا:يتحقق هذا العذرإذا ارتكب الجاني جريمة القتل العمد على زوجه أو على شريكه في اللحظة التي يفاجئه فيها في حالة تلبس بالزنا [33].

ب2-/الظروف الخاصة بصفة الجاني: وتتمثل فيما يلي:

·       قتل الأصول[34] : وهو إزهاق روح الأب أو الأم أو أحد الأصول الشرعيين كالجدة والجد سواء من الأبأو الأم ، بحيث لا يؤخذ في هذه الجريمة إلا بالعلاقة العائلية الشرعية بمعنى لا يعتد بغيرها كما هو الحال في التبني والكفالة.

        حيث أن الجاني في حالة قتل أحد أصوله لا يستفيد من الأعذار القانونية المخففة وتطبق عليه العقوبة المنصوص عليها بالمادة 261 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمموهي عقوبة الإعدام، وإنما يمكن أنيستفيد من الأعذار القضائية المخففة طبقا لأحكام المادة 53 من ذات القانون .

·       قتل الطفل حديث العهد بالولادة :تطبق على مرتكب هذه الجريمة عقوبة جناية القتل العمد، غير أن الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو شريكة في القتل تطبق عليها عقوبة مخففة وهي السجن المؤبد من 10 إلى 20 سنة، ولتوافر الظرف المخفف يقتضي تحقق شرطين هما :

-       يجب أن يقع القتل على طفل حديث العهد بالولادة أيأثناء الولادة أو بعدها مباشرة بوقت قصير جدا، السلطة التقديرية للقاضي في تقديرها.

-       يجب أن يرتكب فعل القتل من الأمأي توفر رابطة الأمومة فقط.

 ولا يستفيد من هذه العقوبة المخففة كل من ساهم أو شارك مع الأم في الجريمة وتطبق عليه الظروف المشددة والأعذار المخففة المقررة لعقوبة القتل العمد[35].



[1] -قريد عدنان، ظروف الجريمة في التشريع الجزائري، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع ، الجزائر، 2017، ص66.

[2]- بن شيخ لحسين، مذكرات في القانون الجزائي الخاص، ط 5، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، 2006،ص7.

[3]- أنظر: المادة 254 من الأمر رقم : 66/156 المؤرخ في 08 جوان 1966، المتضمن قانون العقوبات الجزائري، ج ر ع 48 الصادرة في 10 جوان 1966، معدل ومتمم.

[4]- لكن المشرع الجزائري استثنى الطفل الحديث العهد بالولادة من إمكانية اعتباره محلا لجريمة القتل العمد وإنما يشكل قتل جريمة أخرى وهي جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة بالنسبة للام، أنظر في ذلك: المادتين 259 و261 من قانون العقوبات الجزائري.

[5]-  انتهاء الحياة يعني عدم صلاحية الانسان أن يكون محلا لجريمة قتل العمد، وفي هذه الحالة ويصبح ميتا وكل إعتداء يمسها تقوم جريمة أخرى من الجرائم المتعلقة بالمدافن وبحرمة الموتى، أنظر في ذلك : المادة 153 من قانون العقوبات الجزائري.

[6] - لا بد أن ينصب سلوك الجاني على انسان حي غير الفاعل نفسه لان القانون لا يعاقب على الانتحار بل يجرم ويعاقب المساعدة العمدية على الانتحار طبقا لنص المادة 273 من قانون العقوبات.

[7] - نظمها المشرع الجزائري وجعلها من بين المخالفات المتعلقة بالحيوانات أنظر في ذلك: المادة 457 من قانون العقوبات الجزائري 

[8] - محمود نجيب حسني ، شرح قانون العقوبات ( القسم الخاص) وفقا لأحدث التعديلات التشريعية ، ط5، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية ، مصر، 2017، ص ص371-372.

[9] - محمد صبحي نجم، شرح قانون العقوبات الجزائري- القسم الخامس، ديوان المطبوعات الجامعية بن عكنون،الجزائر ،2000، ص 38 وما يليها.

[10] - كما يمكن أن يقع القتل العمد بسلوك سلبي عند الامتناع عن فعل تكون نتيجة الوفاة، لأن الغالب فقها صلاحية السلوك السلبي كسبب للوفاة إن كان هناك واجب قانوني أو إتفاقي على عاتق الممتنع يفرض عليه التدخل لمنع وقوع نتيجة الوفاة، أنظر في ذلك: علي عبد القادر القهواجي، قانون العقوبات (القسم الخاص)– جرائم الاعتداء على المصلحة العامة وعلى الإنسان والمال، ط1،  منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، د س ن، ص ص 193،194.

[11] - انظر: المادتين  182 ف1 و ف2،  316 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم على التوالي.

[12] - ويتمثل فعل الاعتداء في كل قطع أو تمزيق أو تحطيم في الجسم أو الأنسجة يترك أثر فيه وتدخل في حكمه أيضا حتى الرضوض والقطوع والعض والكسر والحرق، أنظر في ذلك : محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات ( القسم الخاص) وفقا لأحدث التعديلات التشريعية ، مرجع سابق، ص 496.

[13]- وهذا ما أكده المشرع الجزائري من خلال نص المادة 134 بقولها" لا يرث الحمل إلا إذا ولد حيا، ويعتبر حيا إذا استهل صارخا أو بدت منه علامة ظاهرة بالحباة" من القانون الاسرة رقم: 05-09 المؤرخ في 04 ماي 2005، المتضمن قانون الاسرة، ج ر ع 43 الصادرة في 22 جوان2005 المعدل والمتمم.

[14] - د.مأمون محمد سامة، قانون العقوبات، القسم العام، ط3 ،مطبعة جامعة القاهرة والكتاب الجامعي، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر،  1990، ص415-417.

[15] - أنظر : المواد 30 ،260 ، 304 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم على التوالي.

[16] - نسيمة قريمس، جرائم القتل أو الجرح غير العمدي على ضوء قانون المرور الجزائري، مقال منشور بالمجلة النقدية للقانون والعلوم السياسية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة تيزوزو، الجزائر، عدد3 خاص، م 16، 2021، ص 125.

[17] - أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، ط 14، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،ج1 ، 2012، ص 23 وما يليها.

[18] - جندي عبد المالك، الموسوعة الجنائية، جرائم- ربا فاحش، ج3 ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، د س ن، ص55 وما يليها.

[19]- قريد عدنان، المرجع السابق، ص 66.

[20]- أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي الخاص، ط22، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر،ج1، 2021، 13وما يليها.

[21]- القصد الجنائي الخاص ينتج عن نص قانوني الذي يعين الباعث الخاص الذي يشترط توافره لتكوين الجريمة ذاتها، فالقاتل لا يعتبر مرتكبا لجريمة القتل إلا إذا أحدث الفعل بقصد القتل بغض النظر عن الباعث الذي في تكوين الجريمة سواء بدافع الانتقام او بقصد اداء خدمة .....الخ، أكثر التفاصيل أنظر في ذلك: جندي عبد المالك، المرجع السابق، ص 71 .

[22]- أنظر : المادتين 47،48 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[23] - القتل الرحيم او القتل بدافع الشفقة هي مصطلحات متعددة لكن لها معنى واحد، استخدمت كلمة القتل الرحيم لاول مرة في سياق طبي في القرن السابع عشر ميلادي، للإشارة إلى وسيلة موت سعيدة وغير مؤلمة لتخفيف المعاناة البدنية من الجسم، أكثر التفاصيل أنظر في ذلك: بومدين فاطمة الزهراء، القتل الرحيم وحدود الانعاش الصناعي في منظور التشريع الجزائري، مقال منشور بالمجلة الأكاديمية للبحث القانوني، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة سيدي بلعباس، الجزائر، ع 02، م12، 2015،  ص266.

[24] - القتل الرحيم لا وجود له في أحكام الشريعة الاسلامية، لان الحق في الحياة  يجتمع فيه شرعا حق الله تعالى وحق العبد، كما أن ألام المريض لا يبرر الاعتداء على حق الله عزوجل الذي قال" ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذالكموصاكم به لعلكم تتقون " الآية 151، من سورة الانعام.

[25]- الفترة الأمنية التي تعتبر حرمان المحكوم عليه من تدابير إجازة الخروج والتوقيف المؤقت لتطبيق العقوبة والإفراج المشروط والوضع في الورشات الخارجية الوضع في البيئة المفتوحة والحرية النصفية، انظر في ذلك المادتين 60- 276 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[26] - اكثر التفاصيل انظر في ذلك : المواد 9 مكرر ، 9 مكرر1، 15 مكرر1 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[27] - انظر : المادة 9 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[28]- وهذا ما نصت عليه المادة 261 ف1 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[29] - انظر: المادة263 ف1 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم

[30] - انظر : المادة 263 ف2 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم

[31]-  وهذا ما نصت عليه المادة 32 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم بقولها: "يجب أن يوصف الفعل الواحد الذي يحتمل عدة أوصاف بالوصف الأشد من بينها".

[32] - العذر المخفف الذي نص عليه المشرع في المادة 277 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[33] - أنظر : المادة 279 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[34] - وهذا ما نصت عليه المادة 258 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.

[35] - وهذا ما أقرته الفقرة الثانية من نص المادة 261 من قانون العقوبات الجزائري المعدل والمتمم.